صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
107
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وأيا كان الأمر ، فإن الإنسان يكون مسؤولا أمام نفسه ، أو أمام الآخرين ( الإنسان والمجتمع ) أو أمام اللّه ، هذا ما يعنيه التقسيم السابق ، ومع هذا فإن الإنسان يظل مسؤولا عن كل شيء أمام اللّه تعالى . وعلى ما سبق يمكن أن يكون هناك ثلاثة أنواع من المسؤولية : 1 - المسؤولية الأخلاقية المحضة . 2 - المسؤولية الاجتماعية . 3 - المسؤولية الدينية . والمسؤولية الأخلاقية المحضة هي ما تقابل الالتزام الذاتي من الإنسان نفسه على الإتيان بشيء أو الانتهاء عن فعل شيء ، والمسؤولية الاجتماعية هي ما تقابل الالتزام تجاه الإنسان وما يفرضه المجتمع من قواعد ، أما المسؤولية الدينية فهي ما تقابل الالتزام أمام اللّه تعالى . ولعله من الضروري الإشارة إلى أن كلا من المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية إنما هما مسؤولية دينية ، وفي الوقت ذاته هي مسؤولية خلقية ، إذ أنه على حد قول ( دراز ) : « فالمسؤولية التي يحملنا إياها غيرنا تصبح بمجرد قبولنا لها مطلبا صادرا إليه شخصنا . وإذا فليس من المستغرب أن نرى القرآن يقدم لنا المسؤولية الدينية ذاتها في صورة مسؤولية أخلاقية محضة حين يقول بمناسبة بعض التعاليم المتعلقة بالصوم المفروض ، وقد تحايل بعض الناس على التخلص منه سرا : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ « 1 » . وفي كثير من الأحيان لا يكتفي الكتاب ، حين يستحث المؤمنين إلى الطاعة بأن يذكرهم بالأمر الإلهي ، بل يذكرهم في الوقت نفسه بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم بأن يطيعوا هذا الأمر » « 2 » . معنى هذا أن الالتزام الذاتي ، والمؤسسات الاجتماعية لا حق لها في إصدار التكليف ، والمسؤولية ، ما لم تكن مفوضة من قبل السلطة الإلهية ، ويعني هذا أن الأخلاق مرتبطة بالدين ارتباطا واسعا ، ولا يمكنها الفكاك من أسره ، وعليه فعلى الإنسان المسلم أن يتحمل مسئوليته الخلقية التي أقرتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، ويراعي الأمانة بناء على الأمانة التي حمّلها له القرآن ، على أساس من المبادرة الفردية وحفظ العهد ، في إطار شرع اللّه وهذا واجب عليهم . كما أن عليه أن يتحمل مسئوليته عن التكاليف والأعمال تجاه الآخرين ، وذلك انطلاقا من قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » . وذلك في إطار شرع اللّه ، أما إذا كان أي من هذه الأمور مخالفا لما في القواعد الإسلامية مخالفة صريحة ، فإن عليه أن لا يأتيها . يقول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم : « السمع والطاعة على المرء
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) اقرأ : وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ الحديد : 8 . إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا المائدة : 7 . محمد عبد اللّه دراز مرجع سابق ص 141 . ( 3 ) المائدة : 1 .